الشيخ علي الكوراني العاملي
74
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
له كلمة واحدة من الوحي ، بل كان يكتب له رسائل . . . . مع أن معاوية لم يزل مشركاً مدة كون النبي ( صلى الله عليه وآله ) مبعوثاً يكذب بالوحي ويهزأ بالشرع ، وكان باليمن يوم الفتح يطعن على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويكتب إلى أبيه صخر بن حرب يعيره بإسلامه ، ويقول له : أصبوت إلى دين محمد ؟ ! وكتب إليه : يا صخر لا تسلمن . . . ( الأبيات ) . . والفتح كان في شهر رمضان لثمان سنين من قدوم النبي ( صلى الله عليه وآله ) المدينة ، ومعاوية حينئذ مقيم على الشرك ، هارب من النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأنه قد هدر دمه فهرب إلى مكة فلما لم يجد له مأوى صار إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) مضطراً فأظهر الإسلام وكان إسلامه قبل موت النبي ( صلى الله عليه وآله ) بخمسة أشهر ) ! انتهى . ويؤيد قول العلامة ( رحمه الله ) موقف هند العنيف من أبي سفيان يوم فتح مكة كما في ابن هشام : 4 / 862 وصححه الهيثمي : 6 / 166 ، وأنه عندما ذهب إلى مركز قيادة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو يحاصر مكة وينذر أهلها ، فرجع أبو سفيان ينادي قريشاً للتسليم وعدم المقاومة ! ( فقامت إليه هند بنت عتبة ، فأخذت بشاربه فقالت : أقتلوا الحميتَ الدسم الأحمس ، قبحه من طليعة قوم ) ! ( وفي لسان العرب : 2 / 26 : أقتلوا الحميت الأسود . أي الزق الدسم . وفي رواية الأحمش ، أي الهزيل ) . ويؤيده أيضاً أنك لا تجد مصدراً ذكر وجود معاوية في فتح مكة ، ولا في حنين إلا التخمين المحض من محب معاوية ابن حجر في فتح الباري ( 3 / 451 ) ! وهذا يكشف كذب الرواة أو كذب معاوية في زعمه أنه أسلم قبل فتح مكة ، كما زعم ابن تيمية في منهاجه : 4 / 439 ! والظاهر أن معاوية لم يخرج من صعلكته إلا بعد أن عزلت قريش أبا سفيان عن قيادتها بعد فتح مكة ، فجاء إلى المدينة وبعثه النبي ( صلى الله عليه وآله ) والياً على جمع صدقات نجران ، وأرسل ولده يزيد عاملاً على صدقات أخواله في تيماء ، ثم